السيد علي الحلو
25
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول
لا يقال : هذا - أي أنّ عدم ثبوت الإباحة بعنوان عدم ورود النهي فقط ( أي دون العنوان الآخر ) ، فيما لو علم بصدور النهي في زمان ، وعلم أيضا بورود الإباحة في آخر ، ولكن اشتبه عليه المتقدم منهما - إنّما يتم فيما لو قلنا بثبوت الفصل بين افراد ما اشتبهت حرمته ، بينما عدم الفصل بين أفراد مشتبه الحرمة ثابت بالاجماع من الأصوليين والمحدثين معا ، لأنّ الأصوليين لا يفرقون في جريان البراءة بين افراد مشتبه الحرمة مطلقا وان لم تجري فيه اصالة عدم النهي ، وكذلك المحدثين أيضا لا يفرقون في جريان الاحتياط بين افراد مشتبه الحرمة وان لم تجري فيه اصالة عدم النهي . فإنّه يقال : وان لم يكن هناك فصل بين افراد ما اشتبه حرمته بل كان هناك تلازم بينها ، فمع ذلك نقول : إنّ هناك فرق بين العنوانين ، لأنّ المثبت للإباحة في المورد الذي لم يرد فيه نهي إن كان هو الدليل اللفظي أي الاجتهادي فلا اشكال في ثبوت الحكم بالإباحة للفرد الآخر - وهو مجهول الحرمة ، لتعاقب النهي والإباحة عليه مع الجهل بالمتقدم منهما - الملازم للفرد الأول - وهو الذي لم يصدر فيه نهي أصلا - لأنّ لوازم الأدلة اللفظية حجة كما هو ثابت . وأمّا لو كان المثبت للإباحة في المورد الذي لم يرد فيه نهي هو الأصل أي الدليل الفقاهتي ، فعندئذ لا يمكن ثبوت الحكم بالإباحة للفرد الآخر الملازم للفرد الأول ، وذلك لعدم حجية لوازم الأدلة الفقاهتية والأصول العملية ، فافهم .